تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

173

كتاب البيع

لكان حاله حال غيره ولبلغ حدّ النكاح ، فإن لم يصل إلى حدّ النكاح في الخامسة عشرة فهو لعارضٍ خاصٍّ ، فيرجع إلى الطبائع السليمة ، نظير الوضوء فيما إذا كان الوجه طويلًا أو الأصابع صغيرةً ؛ فإنَّه يرجع في الغسل والمسح إلى الحدّ الطبيعي المتعارف ، ومعه يلزم دفع المال إلى العاقل البالغ خمسة عشر وإن لم يحتلم . نعم ، يبقى في المقام ما لو لم يحتلم وظهرت العلامات الأُخرى عليه كالشعر الخشن ونحوه ؛ إذ قد لا تلازم الاحتلام لعارضٍ وعلّةٍ ، فتظهر فيمن بلغ ثلاثة عشر دون أن يحتلم ، فهو بالغٌ حدّ الاحتلام لولا العلّة . ولعلّ الاحتمال الأخير هو الأقرب ، أي : أن يكون المناط هو الاحتلام الفعلي ، فيرجع الفرد النادر إلى الطبائع السليمة ، مع أنَّ هذا الوجه يساهم في حلّ المطالب بنحوٍ أفضل . وأمّا الرشد فهل المراد به كفاية رشدٍ مّا أم الرشد المطلق ؟ فكما أنَّ العلم ماهيّةٌ بسيطةٌ تختلف باختلاف متعلّقاتها ، فيُقال : علم الفقه وعلم النحو وعلم الطبّ ، فكذلك الحال في الرشد ؛ إذ قد يكون زيدٌ رشيداً في المعاملات ، إلّا أنَّه غير رشيدٍ في توزيع العطايا . فهل يُراد بإيناس الرشد في قوله تعالى : فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً تحقّق رشدٍ ما أم حصول الرشد المطلق ؟ ثمّ إنَّ الاحتمالات - بحسب التصوّر قبل الرجوع إلى مفاد الآية - متعدّدةٌ : منها : أن يكون الموضوع هو الرشد وعدمه ، في وجوب دفع المال وعدمه . ومنها : أن يكون الموضوع هو السفاهة وعدمها ، فعلى تقدير ثبوتها لا